عبد الملك الجويني
47
نهاية المطلب في دراية المذهب
هذه الأدهان الشيرج ، ثم إن السمسم يمزج بالورد والبنفسج وغيرهما ، حتى يتروّحَ بها عن مجاورة ، ثم يعتصر السمسم ؛ فإذاً هو شيرج محض ، واكتساب الروائح بالمجاورات لا تمنع صحة السلم . وعد العراقيون خل التمر والزبيب من المختلطات التي يجوز السلم فيها ، وزعموا أن المقدار المعتبر من الزبيب يدرك بقوة الخل وضعفه ، والمقصود من الخل حموضته ونفاذُه وحدّتُه ، وهذا يقصد منه كما يقصد من الخل من العنب . وزعموا أن مُدركَ العِيان يبيّن ما يعتبر من الإبريسم والغزل في العتَّابي ؛ فإن لهذا الجنس رونق ( 1 ) إذا كان الإبريسم فيه على الحد المقصود ، لا يخفى دركُه على أهل البصائر كما ذكروه . وما أشار إليه العراقيون وإن كان كلاماً ( 2 ) ، فلا نقنع بمثله في التوقي من الغرر في أبواب السلم . هذا ما أردناه في المختلطات . 3491 - ثم ذكر السلم في اللِّبأ ( 3 ) والرائب . وهو شائع ؛ فإنّ المسلمَ فيه مضبوط ، وقد يُعرض اللِّبأ على النار عَرضةً خفيفة ، ولا اعتبار بها ، ولذلك صححنا السلم في الفانيذ والسكر ، وإن تردد الأصحاب في جواز بيع السكر بالسكر ، وذكرنا الميز بين البابين في المقصودين . وذكر بعض المعتمدين تردداً في السلم في الدبس قدمنا ذكره . ثم ذكر أن من أصحابنا من نزل السكر والفانيذ في باب السلم منزلتهما في بيع الأعيان . وقد اختلف أصحابنا في بيع السكر بالسكر ، والفانيذ بالفانيذ . فهذا القائل
--> ( 1 ) كذا في النسخ الثلاث . والصواب النصب اسماً لأن . ( 2 ) كذا . ولعل هنا إيجازاً بالحذف ، تقديره : كلاماً مشهوراً . ( 3 ) اللِّبَأ وزان عنب أول اللبن عند الولادة . ( المصباح ) .